مكي بن حموش

4747

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقيل : يعملون « 1 » ما أمروا به . ثم قال تعالى : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ [ 28 ] . أي : يعلم ما بين أيدي ملائكته مما لم يبلغوه وهم قائلون وعاملون . وَما خَلْفَهُمْ أي : وما مضى قبل اليوم مما خلفوه وراءهم من الأزمان والدهور وما عملوا فيه . قال ابن عباس : معناه : " يعلم ما قدموا وما أضاعوا من أعمالهم " « 2 » . ثم قال تعالى : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [ 28 ] . أي : لا يشفع الملائكة إلا لمن رضي اللّه عنه . قال ابن عباس : " إلا لمن ارتضى " أي : ارتضى له « 3 » بشهادة أن لا إله إلا اللّه « 4 » وهذا من أبين الدلالة على جواز الشفاعة بشرط الرضا من اللّه عزّ وجلّ وقال مجاهد : " لمن رضي عمله " « 5 » . ثم قال : وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [ 28 ] . أي : من خوف اللّه وحذر عقابه حذرون خائفون . ثم قال : وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ [ 29 ] . أي : من يقل من الملائكة إني إله من دون اللّه فثوابه جهنم . وقيل : عنى به إبليس ، لأنه كان من الملائكة ، ولم يقل ذلك أحد من الملائكة

--> ( 1 ) " ز " : يعلمون . ( 2 ) انظر : جامع البيان 17 / 16 . ( 3 ) " أي ارتضى له " سقطت من " ز " . ( 4 ) انظر : جامع البيان 17 / 16 وتفسير القرطبي 11 / 281 وفتح القدير 3 / 406 . ( 5 ) في جامع البيان 17 / 17 وتفسير القرطبي 11 / 281 وفتح القدير 3 / 406 " عنه " بدل " عمله " .